أحمد الفاروقي السرهندي
153
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
المكتوب الثاني والسّتّون إلى خان خانان في بيان أنّ الإنسان مدنيّ الطّبع مجبول على التّمدّن ومحتاج إلى بني نوعه في تعيّشه وحسن الإنسان أيضا في هذا الاحتياج وما يناسب ذلك الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى نسأل اللّه سبحانه وتعالى ترقّياتكم الصّوريّة والمعنويّة فإنّ خيريّتكم وصلاحكم متضمّنة لجمعيّة جميع المسلمين ورفاهيتهم والدعاء لكم داء لجميع المسلمين سلّمكم اللّه سبحانه عمّا لا يليق بجنابكم بحرمة سيّد المرسلين عليه وعليهم وعلى آل كلّ من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها وحيث أعلم أنّ نسبة محبّتكم وإرادتكم وإخلاصكم لاكابر النّقشبنديّة العليّة قدّس اللّه تعالى أسرارهم على وجه الاتمّ والأكمل فبناء على ذلك نصير باعثا على تصديعكم ( أيّها المخدوم المكرّم ) إنّ أهل هذه السّلسلة العليّة وقعوا في هذه الديار غرباء ومناسبة أهل هذه الديار لطريقة هؤلاء الأكابر الذين هم ملتزمون للسّنّة بواسطة شيوع البدعة في هذه الديار قليلة ومن ههنا اخترع بعض أهالي هذه السّلسلة بواسطة قصور نظره في هذه الطّريقة العليّة أيضا بدعات وجذب قلوب النّاس بعلاقة ارتكاب تلك البدعات إلى جانبه وظنّ هذا العمل بزعمه تكميلا لهذه الطّريقة العليّة حاشاها من ذلك وكلّا بل هؤلاء الجماعة يجتهدون في تخريب الطّريقة وتضييعها ولم يدركوا حقيقة معاملة أكابر هذه الطّائفة هداهم اللّه سبحانه سواء الصّراط وحيث إنّ أهل هذه السّلسلة العليّة عزيز والوجود في هذه الديار ينبغي لمريدي هذه السّلسلة ومحبّيهم إمداد هؤلاء الأكابر وطلبة هذه الطّريقة وإعانتهم فإنّ الإنسان مدنيّ الطّبع مجبول على التّمدّن محتاج في تعيّشه إلى بني نوعه قال اللّه تبارك وتعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » فإذا كان في كفاية مهمّات خير البشر عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات دخل للمؤمنين فما المضايقة على الآخرين وأكثر أغنياء هذا الوقت يزعمون الدروشة في عدم الاحتياج وليس كذلك فإنّ الاحتياج ذاتيّ لجميع الممكنات بل حسن الإنسان هو في هذا الاحتياج وذلّ العبوديّة ناش من هذه الجهة فانّه لو زال الاحتياج فرضا عن الإنسان وحصل له الاستغناء لا يكون فيه غير العصيان والعناد والطّغيان قال اللّه تعالى إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى « 2 » . غاية ما في الباب انّ الفقراء لتخلّصهم عن التّعلّق بالأغيار يحيلون الاحتياج إلى الأسباب على مسبّب الأسباب ويرون الدولة المبذولة العامّة من خوان نعمته تعالى ويعتقدون أنّ المانع والمعطي في الحقيقة هو اللّه تعالى وحيث أوردت الأسباب في البين بواسطة حكم ومصالح ونسب الحسن والقبح إليها يجعل هؤلاء الأكابر أيضا
--> ( 1 ) الأنفال : 64 ( 2 ) العلق : 7